لمحة تأريخيه عن قدرة واحتياجات منظومة الكهرباء العراقية

لمحة تأريخيه عن قدرة واحتياجات منظومة الكهرباء العراقية

الدكتور : بلاسم محمد حسين

قسم  هندسة  القدرة والمكائن الكهربائية 

في عام 1990 وقبل اندلاع حرب الخليج الاولى كانت القدرة الانتاجية لمحطات توليد الكهرباء تصل الى 12 الف ميغا واط بينما معدل الاستهلاك يصل الى 5800 ميغا واط مع حمل ذروة يصل الى 7500 ميغا واط وبما يجعل منظومة التوليد قادرة على تلبية احتياجات منظومة الاستهلاك. اثناء حرب الخليج الاولى تعرضت اغلب محطات التوليد الى قصف مباشر من قبل قوات التحالف ولكن هذا القصف لم يكن مصمما بالدرجة الاساسية الى تدمير هذه المحطات ولكنه كان موجها الى تعطيلها مؤقتا. مثلا محطة حديثة تعرضت الى قصف ادى الى تدمير خطوط ربطها بشبكة النقل بينما محطات دربندخان ودوكان تعرضا الى تدمير وحدة ربطهما بشبكة النقل وبالتحديد فواصل سيمنز للضغط العالي, بينما محطة الدورة البخارية والتي تعرضت الى ضربات لغرفة التورباين تعرضت الى تدمير انابيب البخار التي تنقل البخار من المرجل الى التورباين. ايضا تعرضت بعض المحطات كمحطة الزعفرانية الغازية والتي كانت تمول معسكر الرشيد الى اضرار مباشرة ادت الى التدمير الكامل لبعض مولداتها. الى ذلك تمكن العراق من استعادة ما يقارب 70 بالمئة من قدرته الانتاجية في وقت قصير نسبيا بعد انتهاء حرب الخليج الاولى.

محطات توليد الطاقة الكهربائية بحاجة الى عمليات صيانة وتأهيل مستمرة, فمثلا وحدة توليد بطاقة 500 ميغاواط بحاجة الى صيانة سنوية تقدر بحوالي عشرة ملايين دولار سنويا زائدا عملية تأهيل كل ثلاث سنوات تكلف حوالي 50-100 مليون دولار يبدل او يتم اعادة بناء احد مكونات الوحدة الرئيسية كأحد توربينات الوحدة او احد اجزاء المولد وهكذا. منظومة توليد سعة 10 الف ميغاواط بحاجة الى ميزانية صيانة وتأهيل تصل الى حوالي 500-800 مليون دولار سنويا. اثناء الحصار الاقتصادي ونتيجة شحة ايرادات الحكومة العراقية تم اهمال عمليات الصيانة والتأهيل الدورية واستخدام وسائل مؤقتة وبدائية في عمليات الصيانة الاضطرارية يضاف اليها صعوبة استيراد قطع الغيار مما ادى الى التدهور التدريجي لقدرة العراق الانتاجية حتى وصلت قدرة انتاج الكهرباء الى 3300 ميغا واط عام 2003 (قبل الاحتلال الامريكي) بضمنها 2000 ميغا واط انتجتها مولدات غازية جديدة تم انشائها ما بين 2000-2003, بعد الاحتلال مباشرة ارتفعت القدرة الانتاجية الى 4470 ميغا واط بواسطة اعمال الصيانة والتأهيل التي نفذتها سلطة الاحتلال وظلت محافظة على ارتفاع تدريجي حتى وصلت الى 6818 في عام 2010 مع ازدياد حاد في احتياجات الشبكة والتي وصلت الى حوالي 14 الف ميغا واط عام 2010 مع حمل ذروة يقدر بحوالي 20 الف ميغا واط.

في الوقت الراهن تقدر احتياجات الشبكة الوطنية بحوالي 15 الف ميغا واط مع وصول حمل الذروة الى حوالى 20 الف ميغا واط. اما اذا تم تشغيل المصانع المعطلة وحدثت نهضة صناعية وتجارية في العراق نتيجة ارتفاع صادرات العراق النفطية وتحسن ايرادات الدولة فأن احتياجات المنظومة تقدر بحوالي 20 الف ميغا واط وحوالي 25 الف ميغا واط حمل ذروة. الى ذلك فأن العراق بحاجة الا ما لا يقل عن قدرة انتاجية مقدارها 30 الف ميغا واط في الوقت الراهن وحوالي 40 الف ميغا واط في عام 2016. ايضا اذا استمرت وزارة الكهرباء برداءة صيانتها وتشغيلها لمحطات التوليد والتي لا تصل حاليا الى حتى الخمسين بالمئة جاهزية (حاصل قسمة الانتاج الفعلي الى القدرة التصميمية لوحدات التوليد) فأن العراق بحاجة الى قدرة لا تقل عن 50 الف ميغا واط في الوقت الراهن وحوالي قدرة انتاج مقدارها 70 الف ميغا واط عام 2016. فالعراق بالإضافة الى احتياجه الى وحدات توليد جديدة وهو بحاجة الى تحسن شاسع في اداء وكفاءة وزارة الكهرباء في تشغيلها وصيانتها وتأهيلها للوحدات الانتاجية وضمان توفر وقود تشغيلها.

المقالات المنشورة 

 

حقوق النشر محفوظة لموقع كلية الهندسة جامعة ديالى Copyright (c) 2016

3:45